الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

286

نفحات القرآن

وسواء كان معنى « التولي » هنا هو الإعراض عن الجهاد أو استلام مقاليد الأمور في الحكومة والفساد في الأرض ، فإنّ ذلك لا يضر ببحثنا ، لأنّ الآية على أيّة حال تبين أنّ الذنوب حجاب للقلوب . ج‌ج وقد أشارت الآية الثالثة إلى أولئك الذين ورثوا الاسلاف من دون أن يعتبروا بمصيرهم الذي ابتلوا به ، فخاطبتهم : « لو نَشآءُ أَصَبْناهُم بِذُنوبِهِمْ ونَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ فَهُم لَا يَسْمَعُونْ » . عطف العقاب على الذنوب مع الطبع على القلوب والآذان ، تلميح إلى العلاقة بين هذين الاثنين . ويقول البعض : إنّ اللَّه إذا شاء عذّبهم بأحد العذابين : إِمّا بإهلاكهم بسبب ذنوبهم ، وإمّا بإبقاءهم أحياء مع سلب قدرة تمييز الحق عن الباطل منهم ، وهذا عذاب أتعس من عذاب الهلاك الإلهي . إلّا أنّه بالالتفات إلى مجيء « أصبناهم » بصيغة الماضي و « نطبع على قلوبهم » بصيغة المضارع ، نفهم أنّ الجملة الثانية مستقلة وليست عطفاً على ما قبلها ، فيكون معنى الآية هكذا : ( سواء عجلنا بعذابهم أم لم نعجل فَنحن نطبع على قلوب هؤلاء ونلقي حُجباً عليها ) « 1 » . ج‌ج أشارت رابع وآخر آية إلى عاقبة الذين يرتكبون الأعمال السيئة فقالت : « ثُمَّ كَانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ أَساؤا السُّوأَى أنَ كَذَّبُوا بآياتِ اللَّهِ » لِمَ لا يكون مصيرهم هذا والذنب كالمرض الذي ينقض على روح الإنسان فيتآكل الإيمان من جرائه ؟ ولِمَ لا يكون هكذا

--> ( 1 ) . جاء هذا كاحتمال في تفسير الكبير ، في ذيل نفس الآية ، إلّاأنّ صاحب تفسير الميزان عَدَّ الجملة الثانية معطوفة على « أصبناهم » التي تفيد الاستقبال ، لكن الظاهر أنّ التفسير الأول أنسب .